8 مايو 2011 - 19:30

سوال يتبادر إلى الأذهان، هل أن الادارة الامريكية تريد صنع صدام جديد في المنطقة متمثلاً بآسرة آل سعود.

ابنا : فبعد سقوط النظام المصري على يد الشعب الثائر، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية متحيرة ومضطربة في إيجاد حليف عربي مهم وقوي يضمن المصالح الامريكية والاسرائيلية في آن واحد. فوجدت أمريكا أن مصر اصبحت خارج سيطرتها وإن اليمن وليبيا على نفس الطريق، فبادرت لإعطاء السعودية حجما كبيراً في وسائل إعلامها وتصويرها على أنها القوة العسكرية المؤثرة في المنطقة التي تستطيع ان تغير مجرى الأمور وكبح جناح الثورات العربية القائمة. لكن المتتبع لمواقف وتاريخ المملكة السعودية على الصعيد السياسي يتبين له ازدواجية هذه الآسرة الحاكمة تجاه قضايا المنطقة، فمن فلسطين إلى العراق ولبنان والسودان وغيرها من البلدان الأخرى. فلو تصفح القارئ تاريخ السعودية وتعاملها تجاه العراق يجد أنها تكيل بمكيالين، فبالعودة إلى قبل 2003 كانت من اول الدول التي وضعت قواعدها واراضيها بيد القوات الامريكية والاجنبية لضرب العراق واحتلاله. لكنها عندما شعرت ان زوال النظام الصدامي ليس من صالحها سارعت إلى دعم المجاميع الارهابية في محاولة منها لإحداث فتنة طائفية في العراق والمنطقة. أما قضية فلسطين، فسعى الكيان السعودي إلى إحداث اقتتال طائفي بين الفصائل الفلسطينية من أجل إضعاف المقاومة التي تواجه إسرائيل فهو مشروع يديره جهاز المخابرات السعودي بدعم امريكي وإسرائيل. وقد كشفت وثائق ويكليس ذلك. وقد وضعت السعودية القضية الفلسطينية جانبا وتركت الشعب الصابر والمجاهد تحت وطأة إحتلال صهيوني يرتكب مجازر بشعة. ولم نسمع منها ولا من بقية الأنظمة الخليجية مواقف جادة وصارمة تجاه الكيان الصهيوني. أما في الشأن اليمني فالمتتبع يجد أن السعودية تحاول الالتفات على الثورة الشعبية من خلال ما اسمته بالمبادرة الخليجية من اجل بقاء نظام صالح الحليف المهم لهم في المنطقة . اما في البحرين فبدأ الدور واضحاً ومكشوفا للعيان ان السعودية وبإشارة إمريكية شعرت بالخطر وان رياح الثورة قد هبت عليها ومطرت في بعض المناطق وستستمر حتى تصل إلى الرياض وجدة المراكز المهمة لهم. وإلى سوريا فقد كشفت مصادر عديدة أن الاحداث التي تشهدها سوريا هي بدعم سعودي وتنسيق مع تيار المستقبل اللبناني الذي لا يحضى بعلاقة طبية مع السعودية وامريكا وإسرائيل. خلاصة، إن أمريكا ارتكبت خطأ فادحاً في وضع السعودية في هذا الموقف المحرج كونها لا تتمتع بقوة سياسية نافذة او بمواقف مشرفة وأن الشعوب العربية ساخطة عليها. فتحاول الإدارة الأمريكية صنع صدام جديد وهو الملك عبد الله وأسرته الحاكمة في المنطقة من خلال تدخلاتهم في البحرين لقمع الانتفاضة ولكن هذا التصور الامريكي غير دقيق، خصوصا وإن النظام السعودي هش وتشهد المملكة تظاهرات مستمرة تطالب برحيل كيان آل سعود. صدام الذي جاء عبر مخطط امريكي عد مسبقاً كقائد عربي قومي وحامي للبوابة الشرقية كما كان يسميه العرب في حينها. هي بذات السيناريو واللعبة تحاول الادارة الامريكية صناعة دكتاتوري عربي جديد في المنطقة وقد وقع الاختيار هذه المرة على مملكة آل سعود التي تمر بمرحلة خطيرة في ظل التظاهرات التي تطالب بإسقاط النظام. هذا الاختيار الامريكي كان خطأ والقبول السعودي أكثر خطاً منه، باعتبار أن السعودية لا تمتلك المؤهلات الكافية لهذا الامر. فإقحامها في البحرين والسعي لإخماد الثورة البحرينية هو خطأ فادح لجئت اليه إدارة أوباما. 

انتهی/158